احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

57

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

في النصف الأول منه ؟ فقال لأن معناها الوعيد فلم تنزل إلا بمكة إيعادا للكافر . التنبيه العاشر « 1 » : اعلم أن ترتيب السور وتسميتها وترتيب آيها وعدد السور مسموع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومأخوذ عنه ، وهو عن جبريل ، فكان جبريل يعلمه عند نزول كل آية أن هذه تكتب عقب آية كذا في سورة كذا ، وجمعته الصحابة من غير زيادة ولا نقصان ، وترتيب نزوله غير ترتيبه في التلاوة والمصحف ، وترتيبه في اللوح المحفوظ كما هو في مصاحفنا كل حرف كجبل قاف ، ولم يزل يتلقى القرآن العدول عن مثلهم إلى أن وصل إلينا وأدّوه أداء شافيا ، ونقله عنهم أهل الأمصار وأدّوه إلى الأئمة الأخيار وسلكوا في نقله وأدائه الطريق التي سلكوها في نقل الحروف وأدائها من التمسك بالتعليم والسماع دون الاستنباط والاختراع ، ولذلك صار مضافا إليهم وموقوفا عليهم إضافة تمسك ولزوم واتبع لا إضافة استنباط ، ورأي واختراع بل كان بإعلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه فعنه أخذوا رؤوس الآي آية آية . وقد أفصح الصحابة بالتوقيف بقوله : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمنا العشر فلا نتجاوزها إلى عشر أخر حتى نتعلم ما فيها من العلم والعمل » وتقدّم أن عبد اللّه بن عمر قام على حفظ

--> ( 1 ) انظر نهاية القول المفيد ( 184 ) .